كريم نجيب الأغر

565

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

2 - العلاج الوقائي لأمراض العلاقات المحرمة : حديث : « وانظر في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس » [ ذكره العجلوني ح 71 ] . حديث : « اغتربوا لا تضووا » [ ذكره ابن قتيبة ح 75 ] . حديث : « لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا » [ ذكره ابن حجر ح 75 ] . إن الزواج من الأقارب يظهر الصفات والأمراض الوراثية المتنحية منها ( الأمراض التي بها خلل في الأيض INBORN ERROR OF METABOLISM ) ( الاستقلاب ) مثل : ( مرض ويلسون WILSON'S DISEASE ) ، و ( مرض تيساك TAY - SACHS ) ، و ( البرص الوراثي ALBINISM ) ، و ( البول الأسود PHENYLKETONURIA ) ، و ( مرض التليّف CYSTIC FIBROSIS ) ، وعددها يزيد عن مائة مرض معروف لدى الأطباء المختصين . هذه الأمراض لا تظهر - حسب قانون مندل - إلا إذا أخذ الجنين صفة مشتركة من الأبوين . وهذه الظاهرة أشار إليها الحديث : « انظر في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس » [ ذكره العجلوني ح 71 ] ، فالصفات كانت غير ظاهرة ، ومن ثمّ ظهرت من جراء التقاء الصفات المشتركة ، ولذلك يدعونا الحديث الشريف إلى النظر في أي نصاب نضع نطفنا لئلا تظهر الصفات المدسوسة ، وبالتالي أن نتجنب الزوج الذي يسبب ظهور الصفات المتنحية غير السليمة ( ونفهم منه أن نجتنب الزوج الذي يحمل صبغيات شبيهة ) . وبما أن المجتمع يحمل العديد من هذه الصفات المتنحية فإن احتمال ظهور المرض في الذرية ضعيف إذا كان الزواج من الأباعد وذلك للاحتمال الضعيف أن تلتقي المورّثات الشبيهة لهذا المرض أو ذاك . ويشهد لهذه الظاهرة الحديثان : « اغتربوا لا تضووا » [ ذكره ابن قتيبة ح 75 ] ، و « لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا » [ ذكره ابن حجر ح 75 ] . جاء في لسان العرب « 1 » : « ضوا : . . . وفي الحديث : اغتربوا لا تضووا . أي تزوجوا في البعاد الأنساب لا في الأقارب لئلا تضوى أولادكم ، وقيل : معناه انكحوا في الغرائب دون القرائب . . . وقيل : معناه تزوجوا في الأجنبيات . . . ومعنى لا تضووا أي : لا تأتوا بأولاد ضاوين أي ضعفاء . . . ومنه لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا . . . وقال : جاء عن الفراء أنه قال : ضاوي ضعيف فاسد . . . » .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « ضوا » - ( ج 8 / ص 103 ) .